عبد الله بن علي الوزير
71
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
العراك وأسود الطعان ، وتقدم عمه الحسين إلى إسعار نار الحرب ، وإقامة سوق الطّعن والضّرب ، فلم يشعر أصحاب الحسين إلّا وقد طلع عليهم بيرق دار « 1 » ، من تلقاء ابن أخيه وورأه الجيش الجرّار ، عليه المقدام عطيه . وأحمد بن الحسن استقر في بلد الحوادث ، وأراد أن يكون مهبط الوقائع ومنبع الحوادث ، ولما تلاحم الفريقان ، واصطدم الخصمان ، كاد أصحاب الحسين أن يولوا الأدبار ، لكن وإلى أين ، فالتجأوا بعد ذلك إلى الجبل ، بعد أن أعوزتهم الحيل ، ثم أرسلوا ما في بطون البنادق ، فأنهلت « 2 » على المعسكر الأسفل بصواعق ، وأخذت الأرواح واجتذت العلايق ، وانصرفت إلى عطيه وهو مقدّم القوم رصاصة ، دعت إليه حينه وخلاصه ، وعند ذلك حانت هزيمة عسكر صفي الإسلام ، وأخذوا النجا برفع السّاق عن ذلك المقام ، وشرف الإسلام خرج أول الليل من مياس ، وصعد العقبة في الديماس « 3 » ، وبقي بقية الليل في بلد سوق الربوع « 4 » ، ولما أصبح الصبح بادر إلى تلك القرية الخراب ، التي وقع فيها الحرب والحراب ، وضربت هناك خيامه ، وركزت ثم أعلامه . ثم أن جماعة من أصحاب السيد مطهر ثارت أحقادهم ، وتطلع إلى الشقاء أحادهم ، انشمروا « 5 » إلى حضرة الصفي محاربين ، من غير أن يشعر بهم شرف الدين ، فحاول رجوعهم بعد أن علم فلم يمتثلوا ولم يلبثوا أن سمعوا تحضيره الحرب بالحوادث ، فعلموا أنّه الخطب الكارث ، وكان بحضرة الحسين السيد الإمام العلامة ، أحمد بن علي الشامي « 6 » ، فقال لشرف الإسلام : أما بعد
--> ( 1 ) بيرق دار : ( حامل علم ) تركيه ( المنجد ، ص 56 ) . ( 2 ) فأنهلت : ( أنصبت ( المنجد ، ص 870 ) . ( 3 ) الديماس : الظلام . ( 4 ) سوق الربوع : من بلاد عتمة ( وتسمى المواضع التي تقام فيها الأسواق العامة بالأرياف في اليمن باسم اليوم الذي يعقد فيه السوق وما زالت هذه المسميات إلى اليوم قائمة ) . ( 5 ) إنشمروا : تهيئوا . ( 6 ) أحمد بن علي الشامي : هو أحمد بن علي بن الحسن بن محمد بن صلاح بن الحسن بن جبريل الشامي نشأ بوادي مسور من خولان العالية وانتقل إلى صنعاء ودرس على عدد من المشايخ وولاه الإمام -